في قاموس المرأة المغربية، لا تكتمل “الهمزة” والجاه إلا بامتلاك “المضمة الذهبية”، إنها ليست مجرد إكسسوار يزين القفطان في الأعراس، بل هي إرث تتوارثه الأجيال، وحصن مالي تلجأ إليه الأسرة في الأزمات الكبرى، لطالما سمعنا أمهاتنا يقلن: “المضمة هي السند، تلبسيها زينة وتخبيها خزينة”.
ولكن، بلغة الاقتصاد والأرقام في عام 2025، ومع الارتفاع الجنوني لأسعار الذهب وتكاليف المصنعية، يطرح السؤال الصعب نفسه: هل شراء مضمة ذهبية بملايين السنتيمات هو فعلاً استثمار ناجح؟ أم أنه مجرد “تجميد للمال” في قطعة لا تلبس إلا مرة في السنة وتخسر ربع قيمتها عند البيع؟
في هذا التحليل المالي والاجتماعي المعمق، سنضع “المضمة المغربية” تحت مجهر الخبير الاقتصادي، سنناقش أسعارها، عيوبها الاستثمارية، وكيفية شرائها بذكاء لتكون “مشروعاً مربحاً” وليست عبئاً مالياً.
أولاً: المضمة.. تاج المجوهرات المغربية (الأوزان والأنواع)
قبل الحديث عن المال، يجب أن نعرف حجم هذا الاستثمار، المضمة هي أثقل قطعة ذهبية تشتريها المرأة في حياتها.
1. أنواع المضمة
-
المضمة البلدية (خدمة المعلم): هي النوع الأصيل، تتميز بالنقوش اليدوية المعقدة (التخريم، النقش)، وتكون غالباً من الذهب الخالص (Plein) وثقيلة الوزن، مصنعيتها غالية لأنها عمل يدوي فني.
-
المضمة العصرية (المكينة/الرومية): تصنع بآلات الليزر، وتكون أخف وزناً وأكثر بريقاً، وقد تكون مجوفة (Creux) من الداخل لتقليل التكلفة.
2. الأوزان (رأس المال)
شراء مضمة يعني ضخ مبلغ كبير من المال.
-
المضمة الخفيفة: تبدأ من 150 إلى 250 غراماً.
-
المضمة المتوسطة: تتراوح بين 300 إلى 500 غرام.
-
المضمة الثقيلة (الهمزة): قد تصل إلى كيلوغرام (1000 غرام) أو أكثر.
بمعنى آخر، شراء مضمة اليوم قد يكلفك ما بين 10 ملايين سنتيم (100,000 درهم) إلى 60 مليون سنتيم وأكثر، حسب سعر الذهب اليومي، فهل يستحق الأمر؟
ثانياً: وجهة نظر المؤيدين.. لماذا تعتبر المضمة استثماراً؟
رغم التكاليف، لا يزال الكثيرون يعتبرونها أفضل استثمار، ولهم في ذلك حجج قوية:
1. حفظ القوة الشرائية (مخزن قيمة ضخم)
عندما تضع 20 مليون سنتيم في البنك، فإن التضخم يأكل قيمتها سنوياً، أما عندما تشتري بها مضمة (حوالي 300 غرام)، فإن الذهب تاريخياً في صعود، بعد 5 أو 10 سنوات، السعر الذي اشتريت به سيصبح من الماضي، وقيمة “المعدن” سترتفع لتغطي تكلفة الشراء وتحقق ربحاً.
2. السيولة عند الأزمات (شيك على بياض)
المضمة هي “عقار يمكنك حمله في حقيبتك”، بيع عقار يحتاج لأشهر، أما بيع المضمة فيتم في دقائق عند أي صائغ في المغرب، هي “تأمين شامل” ضد نوائب الدهر.
3. الاستثمار بالعائد (الكراء)
هذه هي النقطة الذكية التي تحول المضمة من “مال مجمد” إلى “أصل مدر للدخل”، الكثير من النساء يقمن بكراء المضمة للعرائس (“الزيانات” أو النكافات) بمبالغ تتراوح بين 500 إلى 1500 درهم لليلة الواحدة.
إذا قمتِ بكرائها 10 مرات فقط في السنة، فهذا عائد مالي يغطي زكاتها ويزيد.
ثالثاً: وجهة نظر الاقتصاديين .. فخ المصنعية وتجميد المال
على الجانب الآخر، يرى خبراء الاستثمار أن المضمة قد تكون “قرارا مالياً سيئاً” إذا لم يتم بحذر، لهذه الأسباب:
1. خسارة المصنعية الكارثية
هذا هو العدو الأول، مصنعية المضمة (خاصة خدمة المعلم) مرتفعة جداً قد تصل إلى 80 أو 100 درهم للغرام.
-
مثال: مضمة وزنها 400 غرام، دفعتِ فيها 40,000 درهم فقط كـ “مصنعية” (زيادة على سعر الذهب).
-
عند البيع: التاجر يشتري الذهب “كسر” ولا يعترف بالمصنعية، إذن أنتِ تخسرين 40,000 درهم فور خروجك من المحل! لكي تعوضي هذه الخسارة، يجب أن يرتفع سعر الذهب الخام بشكل جنوني، وهذا قد يستغرق سنوات طويلة.
2. تجميد السيولة (Cost of Opportunity)
مبلغ 20 أو 30 مليون سنتيم هو مبلغ كافٍ لبدء مشروع تجاري، أو دفع مقدم شقة للكراء، أو شراء أسهم، تجميد هذا المبلغ في “حزام” يوضع في الخزنة 360 يوماً في السنة يعتبر “تكلفة فرصة بديلة” ضائعة.
3. مخاطر الموضة والتلف
الموديلات تتغير، مضمة اشترتها أمك قبل 20 سنة قد تعتبر اليوم “قديمة” ولا يرغب أحد في شرائها إلا بسعر الذهب المكسر للصهر، كما أن كثرة لبسها أو كرائها يعرضها للخدش والكسر، مما يقلل قيمتها.
رابعاً: استراتيجية الشراء الذكي (كيف تجعلينها استثماراً رابحاً؟)
إذا كنتِ مصرة على شراء المضمة (لأنكِ عروس أو تحبين الذهب)، فاتبعي هذه القواعد لتكوني مستثمرة ذكية ولستِ مجرد مستهلكة:
1. اشتري الهمزة (المستعمل)
هذه هي القاعدة الذهبية، لا تشتري مضمة جديدة من المصنع بنية الاستثمار أبداً.
-
ابحثي عن مضمة “مستعملة” (Occasion) بحالة جيدة في محلات بيع الذهب المستعمل.
-
الميزة: ستشترينها بسعر قريب جداً من سعر الذهب الخام، ومصنعية شبه منعدمة، هنا، أي ارتفاع في بورصة الذهب هو ربح صافٍ لكِ من اليوم الأول.
2. ركزي على الصح والوزن لا الزواق
ابتعدي عن المضمة المليئة بالأحجار الكريمة المزيفة (الزجاج) أو المينا (الألوان)، لأن التاجر يخصم وزنها عند البيع.
اشتري المضمة “الصقلي” (الذهبية الخالصة) أو ذات النقش المحفور في الذهب نفسه، الوزن هو صديقك، والزينة الزائدة هي عدوك.
3. راقبي جدول أسعار الذهب اليوم
لا تشتري والمؤشر في “قمة تاريخية”، انتظري فترات الركود أو انخفاض الأسعار عالمياً لاقتناص قطعة ثقيلة بسعر مناسب.
خامساً: دليل أسعار المضمة في المغرب
لكي تكوني على دراية بالميزانية، إليك تقديرات تقريبية لأسعار المضمات (عيار 18) بناءً على أسعار السوق الحالية (مع افتراض سعر الغرام المصنع حوالي 650-700 درهم):
| نوع المضمة | الوزن التقريبي | السعر التقديري (جديد) |
| مضمة خفيفة (بسيطة) | 200 غرام | 130,000 – 140,000 درهم |
| مضمة متوسطة (معتبرة) | 400 غرام | 260,000 – 280,000 درهم |
| مضمة هماوية (ثقيلة) | 800 غرام | 520,000 – 560,000 درهم |
(ملاحظة: الأسعار تتغير يومياً بتغير البورصة والمصنعية، راجعي الصفحة الرئيسية للسعر الآني).
الخلاصة: الحكم النهائي
هل المضمة استثمار ناجح أم تجميد للمال؟
-
هي “تجميد للمال وخسارة” إذا: اشتريتها جديدة بمصنعية باهظة، ومليئة بالأحجار، ووضعتها في الخزنة لسنوات دون استعمال.
-
هي “استثمار ذكي وناجح” إذا: اشتريتها “مستعملة” (همزة) بسعر قريب من الخام، أو قمتِ بتأجيرها (كرائها) لتدر عليك دخلاً سنوياً.
الخيار الأفضل للاستثمار البحت يظل دائماً السبائك واللويزة لأنها بلا مصنعية، أما المضمة فهي استثمار في “الهيبة” و”الزينة” أولاً، وفي المال ثانياً.
أسئلة شائعة (FAQ)
كم يبلغ وزن أخف مضمة يمكن شراؤها؟ توجد مضمات عصرية خفيفة (“رومية”) تبدأ من 100 إلى 150 غراماً، تكون رقيقة ومجوفة، لكنها تؤدي الغرض كزينة، وسعرها يكون في حدود 70,000 إلى 100,000 درهم.
هل يمكن بيع المضمة بسهولة؟ نعم، الذهب هو العملة الوحيدة التي لا يرفضها أحد، ولكن لكي تبيعيها بسعر جيد، لا تذهبي لمحل واحد، اعرضيها على عدة صاغة في “القيسارية”، أو حاولي بيعها لسيدة أخرى مباشرة لتكسبي فرق المصنعية.
كيف أحافظ على المضمة من التلف؟ المضمة قطعة ثقيلة ومعرضة للاعوجاج، احفظيها دائماً “ملفوفة” في قماش ناعم (قطيفة) وبشكل دائري واسع داخل علبة صلبة، ولا تكدسي فوقها مجوهرات أخرى لتجنب الخدش.


