يعتبر الذهب في المغرب “زينة وخزينة”، ولكن في ظل القفزات السعرية الهائلة التي شهدها المعدن الأصفر بين عامي 2021 و2025، حيث حطم الرقم القياسي تلو الآخر ليصل إلى مستويات فوق 5000 دولار للأونصة في مطلع عام 2026، لم يعد الشراء العشوائي خياراً حكيماً. إن الفرق بين الشراء في “قمة السعر” والشراء في “قاع التصحيح” قد يعني توفير آلاف الدراهم، خاصة عند التخطيط لشراء طقم عروس ثقيل أو سبائك استثمارية كبرى.
في هذا الدليل الاستراتيجي، سنغوص في الروزنامة الذهبية المغربية، مستندين إلى بيانات الخمس سنوات الماضية (2021-2025) لنحدد لك بدقة الشهور التي يميل فيها الذهب للانخفاض، والأيام التي تكون فيها “القيسارية” أكثر ترحيباً بالمشترين، مع مراعاة العوامل المحلية الفريدة مثل “موسم الأعراس” وعودة “الجالية المغربية”.
1. تحليل الخمس سنوات الماضية (2021-2025): دروس من التاريخ القريب
خلال الفترة ما بين 2021 ومطلع 2026، مر الذهب بمراحل مفصلية أثرت على ثمن الغرام في المغرب بشكل مباشر. فبينما كان سعر الأونصة يحاول كسر حاجز 2000 دولار في 2020، وجدنا أنفسنا في عام 2025 أمام صعود صاروخي تجاوز 57% في عشرة أشهر فقط.
الإحصائيات تظهر أن الذهب لا يتحرك في خط مستقيم؛ بل يتبع “دوارات موسمية” (Seasonal Cycles). في المغرب، يتأثر السعر بالبورصة العالمية أولاً، ثم بقوة الدرهم مقابل الدولار، وأخيراً بحجم الطلب المحلي. ومن خلال تتبع منحنى الأسعار، نلاحظ أن هناك “فجوات” زمنية تتكرر سنوياً تمنح المستثمر الذكي فرصة للدخول بأفضل ثمن ممكن.
2. أفضل الشهور لشراء الذهب: “فخ الربيع” وفرصة “يناير”
بناءً على البيانات التاريخية، يبرز شهران كأفضل وقت لاقتناص فرص الشراء بأسعار منخفضة أو “مصححة”:
أ- شهر مارس وأوائل أبريل (الهدوء الذي يسبق العاصفة)
تؤكد الإحصائيات العالمية والمحلية أن شهر مارس غالباً ما يكون الشهر الأكثر ملاءمة لشراء الذهب. في هذه الفترة، ينتهي ضغط الطلب الناتج عن عطلات نهاية العام، وتدخل الأسواق العالمية في مرحلة هدوء قبل تقلبات الربع الثاني. محلياً في المغرب، يتزامن هذا الوقت غالباً مع فترة ما قبل “ذروة المناسبات”، مما يجعل الصاغة أكثر مرونة في التفاوض على كيفية حساب المصنعية عند الشراء.
ب- الأسبوع الثاني من يناير (فرصة إعادة التوازن)
في مطلع عام 2026، وتحديداً في الأسبوع الممتد من 8 إلى 14 يناير، شهدت الأسواق ما يسمى بـ “إعادة توازن مؤشرات السلع”. هذه الحركة التقنية تجبر الصناديق الاستثمارية العالمية على بيع كميات ضخمة من الذهب، مما يؤدي لانخفاض مؤقت في الأسعار بنسبة تتراوح بين 2.5% إلى 3%. بالنسبة للمغاربة، هذا هو “الوقت الذهبي” لشراء السبائك قبل أن يعاود السعر صعوده تحت ضغط الطلب المادي.
3. الشهور التي يجب تجنب الشراء فيها: “موسم الذروة”
إذا كان مارس هو شهر الشراء، فإن الشهور التالية هي “شهور الحذر” التي غالباً ما تسجل فيها الأسعار قممها المحلية:
-
يوليوز وغشت (يوليو وأغسطس): هذا هو موسم الذروة المطلقة في المغرب. عودة المغاربة المقيمين بالخارج (MRE) وازدحام مواعيد الأعراس يرفعان الطلب المحلي بشكل جنوني. حتى لو كان السعر العالمي مستقراً، فإن الصاغة يرفعون “المصنعية” نظراً للضغط الكبير.
-
دجنبر (ديسمبر): تميل الأسعار للارتفاع في نهاية العام نتيجة إغلاقات الصناديق الاستثمارية وزيادة الطلب على الهدايا العالمية. الإحصائيات تظهر أن الأسبوع الأخير من ديسمبر يشهد غالباً “رالي” صعودي يستمر حتى الأسبوع الأول من يناير.
4. أفضل أيام الأسبوع لزيارة “القيسارية”
لا يقتصر التوقيت الذكي على الشهر فقط، بل يمتد لليوم والساعة. في المغرب، سوق الذهب له ديناميكية أسبوعية خاصة:
-
الثلاثاء والأربعاء (أيام الهدوء): غالباً ما تكون هذه الأيام هي الأفضل للشراء. تكون البورصة العالمية قد استقرت بعد افتتاح يوم الاثنين، وتكون القيساريات أقل ازدحاماً، مما يمنحك وقتاً أطول لفحص الطابع المغربي (الدمغة) والتأكد من العيار ومفاوضة الصائغ بتركيز.
-
تجنب الجمعة والسبت: في المغرب، يميل الذهب للغلاء يوم الجمعة ويستقر على ذلك السعر طوال يومي السبت والأحد (بسبب إغلاق البورصة العالمية). الشراء في نهاية الأسبوع غالباً ما يكون على “أعلى سعر” تم تسجيله في الأسبوع، بالإضافة إلى الازدحام الشديد الذي قد يجعلك تتسرع في اتخاذ القرار.
5. “ساعة الشراء”: متى تدخل المحل؟
بما أن السعر يتغير لحظة بلحظة، فإن التوقيت اليومي مهم جداً. ننصح دائماً بالشراء في الصباح الباكر (بين 10:00 و 12:00). في هذا الوقت، يكون الصاغة قد حدثوا أسعارهم بناءً على افتتاح البورصات الأوروبية، ويكون لديهم استعداد أكبر للتفاوض في بداية يوم عملهم. تجنب الشراء في المساء المتأخر حيث تكون الأسعار قد تأثرت بتقلبات بورصة نيويورك التي غالباً ما ترفع السعر في نهايات التداول. يمكنك دائماً متابعة التحديثات اللحظية عبر صفحة ثمن الذهب في المغرب اليوم.
6. تأثير المناسبات الدينية والوطنية على الروزنامة
في المغرب، لا يمكن فصل الاقتصاد عن الثقافة. الروزنامة الذهبية تتأثر بشكل كبير بالآتي:
-
شهر رمضان: يقل الطلب على الذهب بشكل ملحوظ في النصف الأول من رمضان، مما قد يخلق فرصاً جيدة للشراء. لكن في “العشر الأواخر”، يرتفع الطلب بشدة استعداداً لهدايا العيد، مما يرفع الأسعار والمصنعية.
-
الاستعداد لمونديال 2030: في عام 2026، نلاحظ أن المشاريع الكبرى رفعت من قيمة الدرهم والنمو الاقتصادي، مما جعل السوق المغربي أكثر استقراراً مقارنة بالأسواق المجاورة.
7. استراتيجية “متوسط التكلفة” (DCA) لعام 2026
إذا كنت مستثمراً طويلاً ولا تريد الدخول في تعقيدات التوقيت اليومي، فإن أفضل استراتيجية أثبتت نجاحها بين 2021 و2025 هي “الشراء المجدول”. بدلاً من شراء كمية كبيرة في شهر واحد، قم بتقسيم ميزانيتك على 4 فترات في السنة (يناير، مارس، يونيو، أكتوبر). هذه الطريقة تحميك من الشراء بكامل سيولتك في “قمة سعرية” وتجعلك تستفيد من “التراجعات التصحيحية” التي تحدث بشكل طبيعي في البورصة. هذه الاستراتيجية مثالية عند ادخار الذهب للأطفال في المغرب.
8. فخ المصنعية: متى يكون “التوقيت” غير كافٍ؟
حتى لو اشتريت في أرخص شهر (مارس)، قد تقع في فخ دفع مصنعية مبالغ فيها. في مواسم الركود، يحاول بعض الصاغة تعويض قلة المبيعات برفع هامش ربحهم في القطع المشغولة يدوياً. دائماً قارن السعر الذي حصلت عليه بسعر الذهب الخام. إذا كان الفرق (المصنعية) يتجاوز 15% إلى 20% من قيمة الغرام، فأنت تدفع ثمناً غالياً جداً بغض النظر عن توقيت الشراء. يفضل في فترات الغلاء التركيز على شراء سبائك الذهب من البنوك أو “اللويز” لأن مصنعيتها ثابتة ومنخفضة.
9. التوقعات الإحصائية لبقية عام 2026 وما بعده
تشير التوقعات لعام 2026 إلى أن الذهب سيستمر في مساره الصاعد ليصل إلى مستويات فوق 4800 دولار للأونصة بنهاية العام. هذا يعني أن “أرخص سعر في 2026” قد يكون أغلى من “أغلى سعر في 2024”. لذلك، فإن القاعدة الذهبية في 2026 هي: “أفضل وقت للشراء كان بالأمس، وثاني أفضل وقت هو الآن (خلال تصحيح سعري)”. لا تنتظر انخفاضات كبرى تعود بك لأسعار 2021، لأن التضخم العالمي والديون السيادية للدول الكبرى تمنع ذلك؛ كما أوضحنا في مقالنا: تأثير ديون الدول الكبرى على ثمن الدبلج في المغرب.
10. قائمة التحقق قبل الشراء بناءً على الروزنامة
قبل أن تتوجه للقيسارية، تأكد من استيفاء هذه النقاط لضمان أفضل صفقة:
-
هل نحن في شهر مارس أو يناير؟ (فرص ذهبية).
-
هل اليوم هو الثلاثاء أو الأربعاء؟ (هدوء وتفاوض أفضل).
-
هل الساعة الآن قبل الظهر؟ (ثبات سعري وافتتاح رسمي).
-
هل فحصت السعر العالمي واللحظي؟ عبر صفحة توقعات أسعار الذهب في المغرب 2026.
-
هل القطعة مدموغة؟ للتأكد من سهولة بيعها لاحقاً في حالات الطوارئ.
خلاصة القول
توقيت شراء الذهب في المغرب هو مزيج من العلم (الإحصائيات العالمية) والفن (فهم العادات المحلية). إحصائيات 2021-2025 تخبرنا بوضوح أن الصبر حتى شهور “الربيع” أو اقتناص فرص “يناير” يمكن أن يوفر لك ثروة صغيرة على المدى الطويل. الذهب لا يغدر بصاحبه، لكنه يكافئ من يحترم “روزنامته” الخاصة.
احرص دائماً على أن تكون مشترياتك موثقة بـ فاتورة رسمية مفصلة، وابقَ على اطلاع دائم بموقعنا taman-dahab.com لنوافيك بكل تغير مفاجئ في الروزنامة الذهبية المغربية.
أسئلة شائعة حول توقيت شراء الذهب (FAQ)
1. هل شراء الذهب في الصيف دائماً فكرة سيئة؟ ليس دائماً، ولكنك ستدفع “ضريبة الزحام”. إذا كنت مضطراً للشراء في الصيف (من أجل عرس مثلاً)، حاول الشراء في أواخر شهر غشت (أغسطس) عندما تبدأ الجالية في المغادرة ويقل الضغط قليلاً على المحلات.
2. هل تنخفض الأسعار في المغرب خلال شهر رمضان؟ غالباً ما يستقر السعر الخام، لكن “المصنعية” قد تنخفض في الأسبوعين الأولين من رمضان بسبب ركود السوق، مما يجعلها فرصة جيدة لشراء قطع الزينة.
3. أيهما أفضل: الشراء عند انخفاض السعر العالمي أم عند قوة الدرهم؟ الأفضل هو “الالتقاء بينهما”. لكن في 2026، قوة الدرهم مستقرة بفضل سياسات بنك المغرب، لذا يظل التركيز على “التصحيحات العالمية” (مثل فرصة يناير ومارس) هو العامل الأكثر تأثيراً.



