خدع بيع الذهب المستعمل: كيف يسرقك بعض الصاغة في الميزان؟

عندما تضطرك الظروف لبيع قطعة من مجوهراتك، سواء لتغطية مصاريف طارئة أو لتجديد الشبكة، فإنك تحملين ذهبك وتتوجهين إلى القيسارية بقلب يملؤه القلق، ليس فقط حزناً على فراق القطعة، بل خوفاً من ذلك الشعور المزعج بأنكِ قد تتعرضين للغش أو الاستغلال.

للأسف، هذا الخوف في محله، فرغم وجود الكثير من الصاغة الشرفاء (أولاد الناس) الذين يتقون الله في تجارتهم، إلا أن هناك قلة تستغل جهل الزبون (خاصة النساء) بتفاصيل البيع والشراء، وتمارس خدعاً خفية في الميزان والحساب قد تكلفك مئات أو آلاف الدراهم دون أن تشعري.

في هذا المقال الجريء، سنكشف لكِ الستار عن أشهر الألاعيب التي يستخدمها بعض تجار الذهب عند شراء الكسر (المستعمل)، وسنعلمك كيف تكونين للا ومولاتي وتبيعين ذهبك بالسعر الحقيقي دون أن يتجرأ أحد على سرقة غرام واحد منك.

الخدعة الأولى والأخطر: لعبة الميزان (سرقة الغرامات)

الميزان هو الحكم بينك وبين التاجر، لكنه قد يكون أداة الجريمة أيضاً، موازين الذهب حساسة جداً (تحسب 0.01 غرام)، وأي تلاعب بسيط فيها يغير النتيجة.

1. خدعة تصفير الميزان (Zeroing/Tare)

يقوم التاجر بوضع صينية أو ورقة فوق الميزان ليضع عليها ذهبك.

  • الخدعة: يضع الصينية ثم يشغل الميزان، أو ينسى (عمداً) الضغط على زر Tare (تصفير) لخصم وزن الصينية.

  • النتيجة: يظهر وزن الذهب أقل مما هو عليه، أو يخلط وزن الوعاء مع الذهب بطريقة معقدة تربكك.

  • الحماية: تأكدي دائماً أن شاشة الميزان تقرأ (0.00) قبل أن يضع ذهبك فوقه.

2. خدعة المروحة والمكيف

هل لاحظتِ يوماً ميزاناً موضوعاً قرب نافذة مفتوحة أو تحت مكيف هواء مباشر؟

  • الخدعة: تيارات الهواء القوية تؤثر على كفة الميزان الحساسة وتجعل الأرقام تتذبذب (تطلع وتنزل)، التاجر سيختار اللحظة التي ينزل فيها الرقم ويثبته قائلاً: ها هو الوزن.

  • الحماية: اطلبي إغلاق مصدر الهواء أو وضع الغطاء الزجاجي الواقي للميزان.

3. سرقة الكسور العشرية

  • الخدعة: وزن سلسلتك الحقيقي هو 15.85 غراماً، التاجر ينظر للميزان ويقول لك بسرعة: فيها 15 غراماً.

  • التحليل: لقد سرق منك 0.85 غراماً، قد يبدو رقماً صغيراً، لكن بسعر اليوم (مثلاً 600 درهم للغرام)، فهذا يعني أنه سرق منك 500 درهم في كلمة واحدة!

  • الحماية: لا تقبلي الأرقام الصحيحة، الذهب يباع بالفاصلة، انظري للشاشة بنفسك وسجلي الرقم كاملاً.

الخدعة الثانية: نحرقوه باش نتأكدوا (خصم الأوساخ الوهمي)

هذه العبارة هي الأشهر في المغرب: أ لالة، هاد الذهب قديم وفيه الوسخ والصابون، خاصني نحرقو باش يعطيني الوزن الصافي.

كيف تتم الخدعة؟

نعم، الذهب المستعمل تتجمع فيه دهون وصابون، لكن بعض التجار يبالغون في عملية الحرق (تعريض الذهب للنار).

  • السيناريو: يأخذ سلسلتك للورشة الخلفية، يوجه عليها النار، ثم يعيدها لك وقد نقص وزنها بشكل مريب (مثلاً نقصت 2 غرام كاملة!).

  • الحقيقة: الأوساخ لا تزن 2 غرام إلا إذا كانت السلسلة مليئة بالطين! غالباً ما يتم قص قطعة صغيرة أو إذابة جزء من الذهب أثناء العملية بعيداً عن عينيك.

  • الحماية:

    1. نظفي ذهبك جيداً في المنزل قبل الذهاب للسوق (راجعي مقالنا: تلميع الذهب في المنزل).

    2. إذا أصر على الحرق، اشترطي أن يتم ذلك أمام عينيك، واوزني القطعة قبل الحرق وبعده لتري الفرق المنطقي.

الخدعة الثالثة: مجزرة الأحجار (الحجر ما كيتباعش)

عندما اشتريتِ الخاتم، حسبوا عليكِ الحجر بوزن الذهب، واليوم عند البيع، يقولون لك: الحجر كنحيدوه، هذا قانون السوق، ولكن الغش يكمن في كيفية إزالته.

1. التقدير الجزافي (بالعين)

بدل أن يزيل الأحجار ويزن الذهب الصافي، يمسك التاجر الخاتم بيده ويقول: هاد الخاتم فيه 10 غرام، ولكن فيه بزاف د الحجر.. غادي نحسب ليك 7 غرام د الذهب صافي.

الخدعة: هو قدر وزن الحجر بـ 3 غرامات، بينما وزنه الحقيقي قد لا يتجاوز 1 غرام، لقد ربح 2 غرام مجاناً.

2. الخصم المئوي (Refaction)

يقول لك: غادي نخصم ليك 20% حق الحجر والوسخ، هذه النسبة غالباً ما تكون مبالغاً فيها جداً لصالح التاجر.

الحماية: اطلبي منه تكسير الأحجار وإزالتها تماماً (بواسطة كماشة) ثم وزن الذهب الصافي المتبقي أمامك، هذا حقك ولا تدعيه يقدر من رأسه.

الخدعة الرابعة: الحرب النفسية (تبخيس السلعة)

هنا لا يسرقك في الميزان، بل يسرقك في السعر.

  • هاد الموديل مات / قديم بزاف : يحاول إشعارك أن ذهبك لا قيمة له وأنه يقدّم لك معروفاً بشرائه، ليقنعك بسعر منخفض جداً.

  • الذهب طايح اليوم : قد يكذب عليك بشأن سعر البورصة، مستغلاً عدم معرفتك.

  • الرد الذكي: الذهب هو الذهب! سواء كان موديل 1990 أو 2025، عندما سيشتريه منك سيصهره ويحوله لسبيكة خام، لذا لا يهم الموديل، ما يهم هو العيار والوزن، لا تسمحي له بتبخيس سلعتك.

دليلك للحماية: 5 خطوات لبيع الذهب بذكاء

لكي تخرجي من السوق رابحة ومطمئنة، اتبعي هذه الخطوات الصارمة:

1. اعرفي السعر قبل الخروج من المنزل

لا تذهبي للسوق على عماك، افتحي هاتف جوالك وادخلي لموقعنا وشاهدي سعر بيع الذهب المستعمل (سعر الكسر) لهذا اليوم. هذا هو سلاحك للتفاوض.

2. الوزن المنزلي (التقريبي)

إذا كان لديك ميزان مطبخ دقيق (أو ميزان عند البقال الصديق)، زني ذهبك لتعرفي الرقم التقريبي، إذا كان 20 غراماً وعند الصائغ أصبح 18 غراماً، فاعلمي أن هناك تلاعباً.

3. نظفي الذهب بنفسك

كما ذكرنا، تخلصي من حجة الوسخ والصابون، نظفيه بالماء والخل وجففيه جيداً، وقدميه له لامعاً ونظيفاً ليوزنه مباشرة دون حرق.

4. سياسة الجولة (Dora)

لا تبيعي لأول محل تدخلينه. ادخلي للمحل الأول واسأليه: بشحال كتشري الغرام اليوم؟ (لا تريه الذهب بعد)، إذا أعجبك السعر، اخرجي القطعة، ثم كرري العملية مع محل ثانٍ وثالث. ستفاجئين بفرق الأسعار!

5. راقبي الشاشة

لا تخجلي، قفي وانظري لشاشة الميزان مباشرة، تأكدي أنها تبدأ من الصفر، وتأكدي من الرقم النهائي، هذا مالك وحقك.

الخلاصة

بيع الذهب المستعمل في المغرب هو عملية تجارية، والتاجر يريد الربح، وأنت تريدين أعلى سعر، الصاغة ليسوا جمعية خيرية، وبعضهم قد يستغل طيبتك.

سلاحك الوحيد هو المعرفة:

  1. اعرفي وزن ذهبك.

  2. اعرفي سعر السوق اليوم.

  3. نظفي ذهبك وأزيلي أحجاره إن أمكن.

عندما يراك التاجر واثقة من نفسك وتعرفين الأسعار، سيعاملك باحترام ولن يجرؤ على استخدام ألاعيبه معك.

أسئلة شائعة (FAQ)

هل يطلب الصائغ بطاقة التعريف عند الشراء؟ نعم، قانونياً في المغرب، يجب على الصائغ تسجيل رقم بطاقة التعريف الوطنية (CIN) للبائع في دفتر خاص، وذلك لتجنب شراء الذهب المسروق، إذا لم يطلب البطاقة، فهذا قد يعني أنه يعمل بشكل غير قانوني وقد يبخسك السعر.

ما هو الفرق بين سعر الجديد وسعر الكسر؟ سعر الجديد يشمل (الذهب الخام + المصنعية + الضريبة + ربح التاجر)، سعر الكسر (المستعمل) هو سعر (الذهب الخام فقط). لذلك دائماً يكون سعر البيع أقل من سعر الشراء، والفرق هو المصنعية التي ضاعت.

هل يمكنني استبدال الذهب القديم بجديد (Rotour)؟ نعم، وهذه عملية شائعة تسمى الروتور، الصائغ يشتري منك القديم بسعر الكسر، ويبيعك الجديد بسعر الجديد، وتدفعين الفرق (الزيادة)، تأكدي في هذه الحالة أن يفصل العمليتين: يزن القديم ويحدد سعره أولاً، ثم يزن الجديد ويحدد سعره، ولا يخلط الأمور ببعضها.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *