لماذا ينخفض سعر الذهب المستعمل (الكسر)؟ 4 أسباب خفية لا يخبرك بها الصائغ

تخيل هذا السيناريو الذي يتكرر يومياً في أسواق المغرب: تشتري سيدة طاقماً ذهبياً بـ 10,000 درهم، وبعد عام واحد فقط تقرر بيعه لحاجة مالية، تدخل إلى الصائغ، يضع الذهب على الميزان، ثم يعطيها سعراً صادماً: “6500 درهم فقط”.

تصاب السيدة بالذهول وتسأل: “ولكن سعر الذهب ارتفع في التلفاز والإنترنت! لماذا خسر ذهبي كل هذه القيمة؟”.

هنا يكمن السر الذي لا يشرحه لك التجار بوضوح، الذهب الذي تملكه في يدك يسمى في لغة السوق “الكسر” (Casse)، وسعره يخضع لمعادلة مختلفة تماماً عن سعر الذهب الجديد.

في هذا التقرير، سنكشف لك الستار عن كواليس محلات المجوهرات، ونستعرض بالتفصيل لماذا ينخفض سعر الذهب المستعمل، وما هي الـ 4 أسباب خفية التي تجعل الصائغ يخصم جزءاً كبيراً من أموالك، لكي تكون على دراية تامة قبل إتمام أي صفقة بيع.

السبب الأول: تبخر المصنعية

هذا هو السبب الرئيسي الذي يلتهم حوالي 20% إلى 30% من قيمة ذهبك فور خروجك من المحل.

  • عندما اشتريت: أنت لم تدفع ثمن الذهب الخام فقط، بل دفعت ثمن “الفن”، دفعت أجر المصمم الذي رسم الخاتم، وأجر الحرفي (المعلم) الذي نقشه بيده، وتكاليف الآلات الدقيقة، هذا المبلغ يسمى “المصنعية”.

  • عندما تبيع: بالنسبة للتاجر، هذا الخاتم الجميل سيعود لفرن الصهر ليتحول إلى “سبيكة صماء”، إذن كل ذلك الجمال والنقش لم تعد له أي قيمة مادية، التاجر يشتري منك “الوزن الصافي” للمعدن فقط.

  • الخلاصة: المصنعية هي “خدمة” استهلكتها وانتهت، وليست “أصلاً” تسترد قيمته، لذلك الذهب الإيطالي (الغالي في المصنعية) هو الأكثر خسارة عند البيع، بينما السبائك واللويزة (قليلة المصنعية) هي الأقل خسارة.

السبب الثاني: تكلفة الديشي

هل تعلم أن ذهبك “ينقص وزنه” عندما يتم تدويره؟ هذا ما يسميه الصاغة بـ “الديشي” (Déchet) أو الفاقد.

الذهب المستعمل الذي تبيعه ليس نقياً 100%، إنه يحتوي على:

  1. شوائب خارجية: بقايا صابون، كريمات، عرق، وغبار متراكم داخل النقوش الدقيقة عبر السنين.

  2. شوائب تصنيعية: بقايا “اللحام” (Soudure) المستخدم في وصلات السلاسل والأقفال، وهو غالباً ليس من الذهب الخالص (عيار أقل).

عندما يقوم التاجر بصهر هذا الذهب لتنقيته، تحترق هذه الشوائب ويتبخر جزء بسيط من الوزن الحقيقي للذهب، لتغطية هذا “الفاقد الحتمي”، يقوم التاجر مسبقاً بخصم مبلغ معين أو نسبة بسيطة من السعر الذي يعرضه عليك.

السبب الثالث: هامش الربح ومخاطرة السوق

الصائغ الذي يشتري منك ليس “جمعية خيرية” ولا “بنكاً”، بل هو تاجر يتحمل مخاطر.

  • تجميد الكاش: عندما يعطيك التاجر 10,000 درهم نقداً (“كاش”)، فهو يجمد سيولته في قطعة ذهب قد لا يبيعها أو يصهرها إلا بعد أسبوع.

  • مخاطرة الهبوط: ماذا لو اشترى منك الذهب اليوم وسعر الغرام 600 درهم، وفي صباح الغد انهارت البورصة العالمية وأصبح السعر 580 درهم؟ هو سيخسر فوراً.

لذلك، السعر الذي يعرضه عليك يكون دائماً أقل من سعر البورصة العالمي بهامش يتراوح بين 10 إلى 20 درهماً في الغرام، ليكون هذا المبلغ “تأميناً” له ضد تقلبات السوق وربحاً لعملية التدوير.

السبب الرابع: الضرائب وإعادة الدمغ

هذا سبب قانوني يغفل عنه الكثيرون، الذهب المستعمل في المغرب لا يمكن إعادة بيعه كما هو في أغلب الأحيان (إلا بعد تجديده)، وغالباً ما يذهب للمصنع لإعادة تشكيله.

بمجرد تحويله لذهب جديد، يجب أن يمر مرة أخرى عبر إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة للحصول على “طابع الدولة” (الدمغة) من جديد لضمان العيار.

  • عملية الدمغ هذه ليست مجانية، بل عليها رسوم ضريبية تدفع للدولة.

  • التاجر يضع هذه التكاليف المستقبلية في الحسبان ويخصمها بشكل غير مباشر من سعر الشراء منك.

كيف تحمي نفسك وتقلل الخسارة؟

الآن بعد أن عرفت لماذا ينخفض سعر الذهب المستعمل، هل يعني هذا أنك مجبر على الخسارة؟ لا، إليك 3 حيل ذكية لتقليل هذا الانخفاض:

  1. نظام “الروبريز” (La Reprise): بدلاً من بيع الذهب وأخذ المال، قم بـ “استبداله” بذهب جديد من نفس المحل، التجار يتساهلون جداً في هذه الحالة وقد يشترون منك الذهب القديم بسعر ممتاز (أعلى من سعر الكسر) لأنهم ضمنوا بيع قطعة جديدة لك.

  2. تجنب بيع “الموديلات”: إذا كان لديك قطعة ذهبية “موديل” (إيطالي أو تركي) ولا تزال بحالة ممتازة وجديدة، لا تبعها للصائغ كـ “كسر”، حاول بيعها لمستهلك آخر مباشرة (عبر مواقع البيع المستعمل الموثوقة أو للأقارب)، بهذه الطريقة، أنت تبيع “القطعة بجمالها” وليس “وزنها”، وقد تسترد جزءاً من المصنعية.

  3. انتظر “القمة”: الخسارة في المصنعية أمر واقع لا مفر منه، لكن يمكنك تعويضها بانتظار ارتفاع سعر الذهب الخام، إذا اشتريت الغرام بـ 400 درهم، وبعته اليوم وسعر الخام 600 درهم، فإن فرق السعر (200 درهم) سيعوض لك خسارة المصنعية وربما يزيد، تابع جدول أسعار الذهب لحظة بلحظة الموجود في الصفحة الرئيسية الخاصة بموقعنا لتقتنص الفرصة.

الخلاصة

انخفاض سعر الذهب المستعمل ليس “سرقة” من التاجر، بل هو عملية تجارية تخضع لقواعد (المصنعية، الفاقد، الربح، والضرائب).

الذهب هو “مخزن للقيمة” على المدى الطويل، لكي تربح فيه، يجب أن تكون صبوراً، وأن تشتري الأنواع قليلة المصنعية (كالسبائك واللويزة) إذا كان هدفك الاستثمار، لكي لا تضطر لقراءة هذا المقال بأسىً عند البيع!

هل تريد معرفة السعر العادل لبيع ذهبك اليوم؟ احسب سعر عيار 24 من الجدول هنا، اضربه في 0.75، ثم اخصم حوالي 20 درهماً.. هذا هو السعر الذي لا يجب أن تقبل بأقل منه.

أسئلة شائعة (FAQ)

هل تختلف نسبة الخصم بين الذهب البلدي والرومي؟ عند البيع كـ “كسر”، لا يوجد فرق كبير، كلاهما يعامل كذهب عيار 18، الفرق الوحيد هو أنك قد تشعر بخسارة أكبر في “الرومي” لأنك دفعت فيه مصنعية أغلى عند الشراء.

لماذا يخصم التاجر وزن الأحجار؟ لأن الأحجار (الزجاج أو الزركون) لا قيمة لها في سوق الذهب ولا يمكن صهرها، التاجر يشتري الذهب الصافي فقط، ننصح دائماً بنزع الأحجار الكبيرة قبل الوزن أو طلب تقدير عادل لوزنها.

هل بيع السبائك يخضع لنفس الخصومات؟ لا، السبائك هي الاستثناء، لأنها لا تحتوي على مصنعية عالية، ولا تحتوي على شوائب أو لحام، فإن الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع (Spread) يكون ضئيلاً جداً، ولهذا هي الأفضل للاستثمار.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *